الجمعة، 21 نوفمبر 2014

الإعتناء الجيد بالنفس لا يتطلب الثروة - إنه يؤدي إلى الثروة

"سام بيزلي" هو شخص مليونير. وقد كان منذ خمسة وعشرين عاماً شخصاً مشرداً يائساً.
فكيف انتقل بحياته من الأقصى إلى الأقصى ؟
طلبت منه أن يحكي لنا قصته.
بدأت كلامي قائلاً : "إنك أحد رجال الأعمال الناجحين اليوم , فأنت تمتلك شركة عقارات أمريكية بالإضافة إلى العديد من الأعمال الأخرى.
لاأستطيع أبداً أن أتخيل أنك كنت مفلساً يوما ما , فكيف من الممكن أنك كنت مشرداً يوما ما؟ 
ماذا حدث؟!".
أجابني: " لقد طلقت زوجتي وخسرت أعمالي , وأصبت بالاكتئاب. فبدأت في الانحراف لأسفل , بدأت بتعاطي الكحوليات والمخدرات لتخفيف الآمي , ولكنها في الحقيقة زادت حالتي سوءً.
وتوصلت في النهاية لحقيقة أنني لا أستطيع الإعتناء بنفسي , فالأشخاص المكتئبون غالباً ما يجدون أن حتى العناية الأساسية بالذات شيء مستحيل بالنسبة لهم , وهذه هي المرحلة التي كنت قد وصلت إليها ـ لقد تمت هزيمتي.
لقد تطفلت كثيراً على أصدقائي حتى أصبحت شخصاً غير مرحب به لديهم وانتهت بي الحال لا أجد أي مكان يمكنني اللجوء إليه.
بدأت في النوم في مرآب السيارات , حيث أنني لم أكن أرغب في النوم في العراء.
وكانت هذه أسوأ مرحلة وصلت إليها".

ماذا فعلت بعد ذلك ؟

أجاب قائلا ً: "سعيت للحصول على مساعدة وقد وجدت مجموعة دعم , وقد حصلت منهم على نصائح أفضل من أية نصيحة كنت قد تلقيتها في حياتي.
لقد ساعدوني على استعادة ثقتي بنفسي , وطلبوا مني السعي للحصول على وظيفة , وقد فعلت . 
وطلبوا مني شراء الخضراوات والفواكه وتناول الطعام الصحي , ففعلت. لقد كنت أفعل فقط مايقولونه لي , لإنه بصراحة أفضل ماقمت به لم يصل بي إلى أي شيء.
لم أدرك حينها كم كنت مكتئباً. فقد كانت خسارتي لزيجتي أمراً سيئاً بما يكفي , ولكن خسارة أعمالي أيضاً كانت أكثر مما يمكنني تحمله.
فالتراجع المهني يعد أمراً سيئاً بالنسبة للرجل بشكل خاص لأننا نحصل على الكثير من هويتنا واحترامنا لذاتنا من العمل وصنع مال. إنني أنظر للماضي الآن وأستطيع رؤية كم كنت مكتئباً.
وبلا شك , إن المخدرات والكحوليات جعلت الأمور أسوأ.
لقد قطعت عهداً بألا أعود إلى هذه الحالة مرة أخرى , فمن خلال المساعدة التي قدمتها لي مجموعة الدعم كنت أستطيع استعادة توازني , وقد منحتني الوظيفة التي حصلت عليها سيارة , فأصبح لدي عجلات مرة أخرى. لقد كنت قادراً على أن أصبح داعماً لنفسي وفعل أساسيات العناية بالنفس.
لقد عدت للكلية. وتدريجياً توجت مرة أخرى , وقد أنهيت الدراسة وحصلت على وظيفة أفضل تمكنني من عمل ما أحب.
وفي ذلك الحين اكتشفت الائتمان. لم أكن أعلم شيئاً عن بطاقات الائتمان , وحقيقة لم أكن أفهم كيفية عملها.
لقد كنت شاباً ذكياً , ولكنني لم أحظ قط بفرصة أو خبرة تعلمني كيفية الاستخدام المسئول لبطاقات الائتمان.
لقد كنت لا أزال أعيد بناء حياتي , لذا فقد بدأت باستخدام الائتمان لتسريع العملية.
وقد أصبح ذلك الأمر حملا ً علي , ووصلت لمرحلة أنني لا أستطيع تغطية نفقاتي. باختصار , كان علي أن أضع نفسي في مغامرة مرة أخرى.
والحمدلله , هذه المرة لم أكن مضطراً للانجراف لمستوى متدن جداً".

ماذا فعلت لتتمكن من الخروج من هذه الأزمة؟

أجاب سام : "هذه المرة , كنت قد تعلمت طلب المساعدة عاجلا ً.
فطلبت من الناس في مجموعة الدعم توجيه النصيحة لي , وسألتهم : "كيف لا تتحملون الدين؟ 
أعتقد أنها تبدو حماقة أن أحكي هذه القصة الآن , ولكن في الحقيقة , أصبحت لا أدري كيف يمكننا العيش بدون استخدام الائتمان".
"ثم بدأت طلب المساعدة من أناس آخرين - أشخاص خارج مجموعة الدعم الخاص بي.
بدأت أراقب الناس الذين يبدو أن لديهم أموالا ً وبدأت أتعلم منهم , لقد كنت تواقاً للحصول على نصيحة.
وقد كان يبدو أمراً أخرق في البداية , ولكنني اكتشفت أن معظم الناس يحبون أن يتم طلب المساعدة منهم , فقد كانوا سعداء بالمساعدة.

والأكثر أهمية , لقد كنت تواقاً لفعل ما قاله أولئك الناس لي , لقد كنت أثق بهم , وكنت أرغب في الحصول على ماحصلوا عليه , لذا كان يجب علي أن أفعل مافعلوه".
 
ما الذي قاله لك أولئك الناس ؟ 

"كان من أول الأشياء التي قالوها لي : في كل مره تتلقى راتباً , ادخر قليلا ً وامنح قليلا ً , ففعلت كما قالوا , كنت ادخر جزء من كل مبلغ أتقاضاه , وأخذ جزء قليلا ً آخر وأمنحه للخير أو لشخص آخر يحتاج للمساعدة".

ماذا أيضاً ؟

تابع سام : " اعتدت تناول الفطور كل يوم في المقهى نفسه , وقد لاحظت وجود مجموعة من الرجال هناك كل مرة , فبدأت أراقبهم , لقد كانوا يبدون ناجحين في أعمالهم , كانوا يرتدون ملابس أنيقة , ويقودون سيارات جيدة , وكانوا يبدون واثقين بأنفسهم , وبعد ذلك بدأت في الجلوس معهم , لم أكن أتكلم كثيراً بينهم , وبدأت أحاكي مايفعلونه".

ما الذي تعلمته أيضاً من أولئك الرجال ؟

قال سام: " لقد اكتشفت أنهم جميعاً يعملون بمجال العقارات , وقد كان لكل منهم مكتب السمسرة العقارية الخاص به , وقد عرفت أن معظم أصحاب الملايين بأمريكا قد صنعوا هذه الملايين من العمل بعملهم الخاص لذا فقد دونت تلك الملاحظة.
لقد لاحظت أن جميعهم يعلمون تكلفة الأشياء , لذا فقد بدأت أتتبع نفقاتي وأدون تكلفة كل شيء أشتريه لقد كنت أفعل ذلك دون فهم أو معرفة ماذا سأجني من هذا , لقد كنت تواقاً لمعرفة السبب وراء فعلهم ما يفعلون , إذا فعلت مايفعلون فسأحصل على مايحصلون عليه.
لقد بدأت في طرح المزيد من الأسئلة على أولئك الأشخاص الذين أتناول معهم الفطور كل يوم , في ذلك الوقت فكرت أنه قد أؤلف كتاباً حول ماأتعلمه , فبدأت أنظر للأمر وكأنه كذلك , وبدأت أبحث عن مصادر أخرى للتعلم , هل تعرف أي أشخاص أخرين يمكنني التحدث إليهم ؟"

ماذا علموك ؟

أجاب سام : " لقد اكتشفت أنهم في مرحلة ما من حياتهم لم يكن لديهم أي شيء , وقد كانت هذه مفاجأة بالنسبة لي , لم أكن أتخيل قط هذا الأمر بمجرد النظر إليهم , وقد منحني ذلك الأمر الأمل , فقد أتوا من لا شيء وأصبحوا الآن من أصحاب الملايين.
لذا فقد اكتشفت أنه يمكنني أنا أيضاً فعل ذلك.
لقد علموني الكثير من الأشياء :
١- احصل على مرشد
لم يكن أي من هؤلاء الرجال يعرف كيف يصبح شخصاً ناجحاً , لقد تعلموا هذا الأمر من الآخرين.

٢- صلّ  كثيراً
كانت الصلاة جزءً مهماً من برنامجهم اليومي >>> طبعا هم بس يصلون الصبح هذي تعتبر عندهم صلاه كثيره :)

٣-امنح الآخرين
فكل أولئك الرجال دون استثناء تحدث عن منح الآخرين , حتى إن أحدهم قال إنه تمنى لو أنه تعلم منح الآخرين مبكراً في أثناء بدايته العمل , فقد قال لي : "لن يمكنك أبداً تجاوز عطاء الله" فإن مايعطيك إياه لن يضيع أبداً بعطائك للآخرين. 

لقد جعلني أفضل تفكير لي مشرداً ويائساً وقانطاً , وقد علمني هؤلاء الرجال واسعوا الصدر - بالإضافة إلى مجموعة الدعم- ان أضع تفكيري جانباً وأن أعمل على الإيمان بدلا ً من ذلك.
أحياناً لم تكن لدي أية فكرة حول قيامي بإجراء ما إلا أنني أثق بالناس من حولي.
أستطيع الآن رؤية أنني أشق طريقي تجاه التفكير الصحيح.

ما الذي فعلته بكل هذا التعليم ؟

ضحك سام قائلا ً: "لقد قررت أنه لا يمكنني كتابة كتاب فقط , بل إنه يجب علي تطبيق ماتعلمته , فقد اعتقدت أنني سأكون عديم الاحترام إذا لم أستخدمها. لذا, ذاك مافعلت. واليوم لقد وصلت إلى ماوصلوا إليه
في الحقيقة لقد أصبحت أؤدي أفضل من بعضهم.
لقد تفهمت أخيراً ما الذي كنت أراه في أولئك الناس, إنه السلام النفسي الناتج عن النجاح , إنه انعدام الخوف والتوتر 
فأولئك الأشخاص يحظون بسلام واسترخاء غير عاديين".

ما النصيحة التي تود توجيهها لأولئك الذين يريدون شق طريقهم تجاه التفكير الصحيح ؟

أجاب سام: "نبدأ من الأساسيات , اعتن بنفسك , تناول طعاماً صحياً , وارتد ملابس نظيفة , واحط نفسك بأصدقاء يتسحقون مصادقتك , وأنشئ مجتمعاً من الدعم , وعد مرة أخرى إلى المدرسة إذا كنت في حاجة لذلك.
لقد ألهمني كثيراً وكثيراً ما كنت أتعلمه من مجتمع الدعم الذي أسسته.
وتدريجياُ كتبت كتاب بمساعدة زوجتي سوزانا يسمى -wealth and well being- ورسالة الكتاب هي: "الإعتناء بالنفس يؤدي إلى تقدير الذات , والذي يؤدي إلى القيمة الصافية"
في بلدنا لدينا معتقد ثقافي أن المال يأتي أولا ً ومن ثم يؤدي إلى تقدير الذات والذي يؤدي إلى العناية بالنفس.
إن الأمر في الحقيقة يسير عكس ذلك , وحياتي تعد مثالا ً جيداً على هذا , لقد كان علي أن أبدأ بالعناية بالنفس لأنه لم يكن لدي تقدير الذات وبالقطع لم تكن هناك قيمة صافية.
ليس من السهل أن تعتني بنفسك إذا كانت ثقتك بنفسك في مستوى متدنٍّ , ولكن إذا كنت تفعل ذلك على أية حال , فستجد أن العناية بالنفس ستؤدي إلى شعور بتقدير الذات , وكلما اعتنيت بنفسك أكثر حظيت بشعور أفضل وبدأت في الشعور بالثروة في العديد من مناحي الحياة - الصداقة - والأسرة - والعمل - والصحة ومن ثم ستحصل وتحافظ على قيمة صافية تتبع ذلك.
العديد من الناس ينظرون إلى الرجل الغني ويقولون: "حسناً بالفعل يمكنك الذهاب للصالة الرياضية وتناول أطعمة عضوية والحصول على مدرب شخصي - لأنك غني"
لكن في الحقيقة العناية بالنفس تبدأ حيثما تريد أنت , إذا لم تكن تمتلك الكثير من المال , فاذهب للتمشية بدلا ً من الذهاب للصالة الرياضية , وتمرن عن طريق مشاهدة مقاطع فيديو مسجلة على أقراص مدمجة بدلا ً من الحصول على مدرب شخصي , واشتر مكونات السلطة بدلا ً من شراء البرجر والبطاطس المحمرة.
الإعتناء الجيد بالنفس لا يتطلب الثروة - إنه يؤدي إلى الثروة".



قوة العمل الإيجابي
بي جيه جالاجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق