في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت قريش تبحث عن دليل ليكذبوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
فارسلوا النضر بن الحارث ومعه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود وطلبوا منهم أن يساعدوهم على تكذيب الرساله بأي دليل أو سؤال أو معجزة لا يعلمها إلا نبي مرسل ومنها يحاجونه فيها
فقال اليهود اسألوه عن ثلاثة أمور إن أجابكم فهو نبي وإن لم يجبكم فهو مدعي كاذب
اسألوه عن خبر فتية كانوا في الدهر الأول فإن في خبرهم أمر عجيب وعن رجل طواف في المشرق والمغرب ما كان خبره واسألوه عن الروح
فخرج كفار قريش وجمعوا أهل مكة وسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الأمور الثلاثه
قال عليه الصلاة والسلام سأجيبكم غداً
كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم وينتظر الوحي
عاتب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على قوله للكفار حين سألوه عن الروح والفتية وذي القرنين: غداً أخبركم بجواب أسئلتكم، ولم يستثن في ذلك.. فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوما حتى شق ذلك عليه، وأرجف الكفار به، فنزلت عليه هذه السورة مفرجة، وأمر في هذه الآية ألا يقول في أمر من الأمور إني أفعل غدا كذا وكذا، إلا أن يعلق ذلك بمشيئة الله عز وجل
في قصة أصحاب الكهف كما ذكر ابن كثير رجح أنها وقعت قبل زمن عيسى عليه السلام أي أنهم ليسوا نصارى
إنما هم من اليهود ,, والذي يدل على ذلك اهتمام اليهود وحفظهم لهذه القصة ,, هذا والعلم عند الله
كانت هناك قرية وثنيه وكان يحكمها ملك طاغيه يدعى باقنيوس او داقنيوس في الدولة الرومانية
خرجوا أصحاب هذه القريه عن بكرة أبيهم في يوم من الأيام للاحتفال بعيد لهم من أعيادهم فخرج هؤلاء الفتيه وكل منهم لا يعرف الأخر وكانوا أبناء ملوك من الدولة الرومانيه خرجوا مع اهلهم
فاستنكروا هذا الأمر وجدوا جميع هؤلاء الناس يعبدون الأصنام والكواكب من دون الله
فقال كل واحد في نفسه هذا الامر لا ينبغي أن يكون هذا إلا لله
قد يتسأل البعض كيف عرفوا الله
قذف الله في قلوبهم الإيمان والتوحيد .. دلتهم فطرتهم السليمه
بعد هذا الاحتفال ذهب أحدهم إلى ظل شجرة واعتزل قومه وجلس يفكر ثم جاء أخر وجلس بجانبه ثم جاء الثالث والرابع إلى أن أجتمعوا جميعهم تحت هذه الشجرة
طبعاً لا يعرفون بعضهم بعضاً ولم يجرء أحدهم بأن يقول سبب اعتزاله لقومه لخوفهم من بطش الملك
اخذوا ينظرون إلى بعضهم
فقال الأول ما أخرجكم إلى أمر مهم .. فتكلم أحدهم وقال
لقد رأينا قومنا في ظلال مبين
فتشجع الأول وقال أنا كذلك ثم الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع جميعهم تكلموا
قال أحدهم ماذا نصنع
قالوا لنعتزل قومنا ولنعبد الله تبارك الله وتعالى بهدوء بدون أن نثير علينا الأعين ,, فاتخذوا مكان (صومعة لهم) يتعبدون الله فيها
ربما يتسأل أحدكم كيف يعبدون الله
يتحنثون ويتعبدون لفاطر السموات والأرض كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء يتجه بقلبه وجسده وبصره إلى السماء يعلم بفطرته أن لهذا الكون خالقاً سبحانه وتعالى
فانتشر خبرهم في المدينة فوصل إلى الملك باقنيوس ودعاهم وجاؤوا إلى القصر وهم أبناء ملوك ,, ومباشرة أفصحوا عن دعوتهم وقالوا أنت وقومك على باطل تعبدون غير الله وندعوك لعبادة الله الواحد الأحد,, وسبحان من ثبتهم قال تعالى : ((وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا))
غضب الملك وهددهم وتوعدهم ثم قال امهلكم فترة من الزمن يوماً وليلة أو أكثر أو أقل علمها عند الله المهم انها فترة من الزمن لتراجعوا انفسكم
الملك قال هذا الكلام ولم يبطش بهم مباشرةً لما لهم من المكانة الاجتماعية
ومن رحمة الله بهم أن جعل الملك يمهلهم
فعندما خرجوا من الملك فروا بدينهم ولجأوا إلى هذا الكهف الذي بارك الله تعالى فيه
هنا فائدة عظيمه وهي أن يعتزل الانسان الفتن
بعض الناس هداه الله يستشرف الفتن ثم بعد ذلك اذا فتن نفسه يبدأ يندم ويندب حظه
بل الانسان على نفسه بصيره ولو القى معاذيره
أنت اعلم بنفسك من غيرك
تعلم مواطن الضعف التي تمر بها ,, فاقطع جميع الوسائل والسبل التي توصلك إلى مواطن الضعف حتى لا تقع في الفتن
إذن هنا أصحاب الكهف فروا بدينهم تركوا المال وتركوا الجاه وتركوا الشهوات فروا إلى كهف
لذلك العزله ضرورية
هناك عزله كليه اذا انتشر الشر وعم الفساد كما في أخر الزمان
وهناك عزله جزئيه .. يحتاج الانسان أن يعتزل كما هو هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف
لكن ليست كعزلة الصوفيه يعتزلون إلى المزابل و الخرابات ,, أمور لم ينزل الله بها من سلطان هذه عزله بدعية
وهناك عزله شعوريه.. كمن يقول أعيش في محيط أسري أو محيط إجتماعي لايعين على الطاعة
في مثل هذه الحاله تنعزل بروحك
نعود لاصحاب الكهف
عندما دخول الكهف الله تبارك وتعالى عليهم النوم
دعوا الله أن يجعل عاقبة مايفعلون الآن رشداً وفلاحاً بقوله تعالى (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا)
***التفسير العلمي لنوم أصحاب أهل الكهف
حتى ينام أصحاب الكهف بصورة هادئة وصحيحة هذه المدة الطويلة من دون تعرضهم للأذى والضرر وحتى لا يكون هذا المكان موحشا لهم ويصبح مناسبا لمعيشتهم فقد وفر الباري عز وجل الأسباب التاليه:
1 - تعطيل حاسة السمع:
حيث إن الصوت الخارجي يوقظ النائم وذلك في قوله تعالى (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)الكهف/11 والضرب هنا التعطيل والمنع أي عطلنا حاسة السمع عندهم مؤقتا والموجودة في الأذن والمرتبطة بالعصب القحفي الثامن .ذلك إن حاسة السمع في الإذن هي الحاسة الوحيدة التي تعمل بصورة مستمرة في كافة الظروف وتربط الإنسان بمحيطة الخارجي .
2 - تعطيل الجهاز المنشط الشبكي (ascending reticular activating system)
الموجود في الجذع الدماغ والذي يرتبط بالعصب القحفي الثامن أيضا (فرع التوازن)حيث إن هذا العصب له قسمان :الأول مسؤول عن السمع والثاني مسؤول عن التوازن في الجسم داخليا وخارجيا ولذلك قال الباري عز وجل (فضربنا على آذانهم)ولم يقل (فضربنا على سمعهم )أي إن التعطيل حصل للقسمين معا وهذا الجهاز الهام مسؤول أيضا عن حالة اليقظة والوعي وتنشيط فعاليات أجهزة الجسم المختلفة والإحساس بالمحفزات جميعا وفي حالة تعطيلية أو تخديره يدخل الإنسان في النوم العميق وتقل جميع فعالياته الحيويه وحرارة جسمه كما في حالة السبات والانقطاع عن العالم الخارجي قال تعالى (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ) النبأ/8 والسبات هو النوم والراحه (والمسبوت)هو الميت أو المغشى عليه (راجع مختار الصحاح ص 214).
فنتج عن ذلك ما يلي :
أ-المحافظة على أجهزتهم حية تعمل في الحد الأدنى من استهلاك الطاقة فتوقفت عقارب الزمن بالنسبة لهم داخل كهفهم إلا إنها بقيت دائرة خارجه (كالخلايا والانسجه التي تحافظ في درجات حرارة واطئة فتتوقف عن النمو وهي حية
ب-تعطيل المحفزات الداخلية التي توقظ النائم عادة بواسطة الجهاز المذكور اعلاه كالشعور بالألم أو الجوع أو العطش أو الأحلام المزعجة (الكوابيس )
3 - المحافظة على أجسامهم سليمة طبيا وصحيا وحمياتها داخليا وخارجيا والتي منها :
أ- التقليب المستمر لهم أثناء نومهم كما في قولة تعالى
(َتَحْسَبُهُمْ أيقاظاً وَهُمْ رُقودٌ وَنُقلّبُهُمْ ذاتَ اليْمَين وذاتَ الشّمَالِ) الكهف/18 لئلا تآكل الأرض أجسادهم بحدوث تقرحات الفراش في جلودهم والجلطات في الأوعية الدموية والرئتين وهذا ما يوصي به الطب ألتأهيلي حديثا في معالجة المرضى فاقدي الوعي أو الذين لا يستطيعون الحركة بسبب الشلل وغيرة .
ب- تعرض أجسادهم وفناء الكهف لضياء الشمس بصورة متوازنة ومعتدلة في أول النهار وآخرة للمحافظة عليها منعاً من حصول الرطوبة والتعفن داخل الكهف في حالة كونه معتما وذلك في قولة تعالى (وَتَرَى الشَّمس إذا طَلَعتْ تَزاورُ عن كهْفِهمَ ذاتَ الْيَمين وإذا غرَبتْ تَفْرضُهُمْ ذاتَ الشِّمال )الكهف/17 والشمس ضرورية كما هو معلوم طبيا للتطهير أولا ولتقوية عظام الإنسان وأنسجته بتكوين فيتامين د(vitamin d )عن طريق الجلد ثانيا وغيرها من الفوائد ثالثا .
يقول القرطبي في تفسيره : وقيل( إذا غربت تقرضهم ) أي يصيبهم يسير منها من قراضة الذهب والفضة أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها إصلاحا لأجسادهم فالآية في ذلك بان الله تعالى آواهم إلى الكهف هذه صفته لأعلى كهف آخر يتأذون فيه بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار والمقصود بيان حفظهم عن تطرق البلاء وتغير الأبدان والألوان إليهم والتأذي بحر أو برد )القرطبي ،الجامع لأحكام القران ،ج1 ص 369،دار الكتاب العربي –القاهرة
ج - وجود فتحة في سقف الكهف تصل فناءه بالخارج تساعد على تعريض الكهف إلى جو مثالي من التهوية ولإضاءة عن طريق تلك الفتحة ووجود الفجوة (وهي المتسع في المكان )في الكهف في قولة تعالى (وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهُوَ الْمُهتْدى وَمَنْ يُضْلِلْ فلَنْ تَجِدْ لَهُ ولياَ مُرْشداً ) الكهف /17.
د -الحماية الخارجية بإلقاء الرهبة منهم وجعلهم في حالة غريبة جدا غير مألوفة لا هم بالموتى ولا بالإحياء (إذ يرهم الناظر كالأيقاظ يتقلبون ولا يستيقظون بحيث إن من يطلع عليهم يهرب هلعا من مشهدهم وكان لوجود الكلب في باب فناء الكهف دور في حمايتهم لقولة تعالى (وَكلْبُهُمْ باسِط ذِراعِيْهِ بالْوَصيدِ لَوْ اطَّلعْتَ عَلْيَهمْ لَوَلَيتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلمُلِئْتَ مِنْهُمً رُعْباَ )الكهف / 18. إضافة إلى تعطيل حاسة السمع لديهم كما ذكرنا أعلاه كحماية من الأصوات الخارجي_
مكثوا٣٠٠ وازدادوا تسعَ
ايه انه بالتاريخ الميلادي ٣٠٠سنه
وبالتاريخ الهجري بـ ٣٠٩ سنه
التاريخ الهجري يزيد عن الميلادي في القرن الواحد ب٣ سنوات
بعد هذا المكث الطويل نفخ الله فيهم الروح وهموا من رقدتهم لما بزغت الشمس, فقال بعضهم لبعض: إنا من أمرنا هذا لفي عجب مثل هذه العين قد غارت في ليلة واحدة, ومثل هذه الأشجار قد جفلت في ليلة واحدة, فألقى الله عليهم الجوع فقالوا: أيكم يذهب بورقكم هذه إلى المدينة فليأتنا بطعام منها ولينظر أن لا يكون من الطعام الحرام وذلك لقوله تعالى: فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما. أي أحل وأجود وأطيب فقال لهم أحدهم أنا أتيكم بالطعام ,, دخل المدينه فنظر فإذا هي متغيره أستنكر الامر بل انه اتهم نفسه هل أنا ملبوس أم مجنون أم أحلم
ترك هذا الامر وقال أنا فقط أريد الطعام ,, قبل أن يخرج وجد صاحب طعام فقال خذ هذه الدراهم واعطني طعاماً
نظر البائع إلى الدراهم واستغرب عملة قبل ٣٠٠ سنة فدفعها إلى من بجانبه واخذوا ينظرون إليه
ثم قالوا من أين لك هذه الدراهم
قال هذه دراهمي وأنا خرجت بالأمس
قالوا لابد أنك وجدت كنزاً
فقال أنا خرجت بالامس وفررت من بطش باقنيوس
قالوا أنت تتحدث عن ملك منذ ٣٠٠ سنه
أخذوه وذهبوا به إلى الملك وقيل أنه كان رجلاً صالحاً مسلماً ولكن كان يعاني من مشكلة مع قومه
كانوا لايؤمنون بالبعث
الحكمه والعلم عند الله
أن الله أعاد بعث اصحاب الكهف في هذا الزمن تحديداً أن أكثر أصحاب هذه القرية كانوا ينكرون البعث
تحقق الملك من القصه وعرف انهم من زمن باقنيوس وان الله اجرى عليهم آيه
ذهبت القريه والملك المسلم إلى الكهف
دخلوا الكهف ووجدوا الفتيه أحياء يرزقون,, احتضنهم الملك ودعاهم إلى الله ,, فأمنت هذه القريه بإن الله قادر على البعث
بعد أن رأوهم أماتهم الله عزوجل
فقالوا اردموا هذه الكهف عليهم واجعلوهم في اماكنهم كما هم
قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا
الذين غلبوا هم اصحاب المال والجاه والسلطه في هذه القرية
هذه الايه عظيمة عند أرباب القبور والأضرحه
ويستدلون بها
أولاً الذي قال هذا الكلام الكفار كما قال بعض المفسرين
ثانياً أن القرآن لم يقرهم بل ذكرت من باب الإخبار
وجاءت السنه بخالف هذا الامر
فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))
قال الله تبارك وتعالى في بيان أعداد أصحاب الكهف ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ( 22 ) )
رجماً بالغيب يعني أن الانسان يتكلم في شيء لا يعلم به
ذهب كثير من أهل التفسير إلى أن عددهم سبعه لان الله عندما قال ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ولم يكذب ذلك
وقوله : ( قل ربي أعلم بعدتهم ) إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى ؛ إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم ، لكن إذا أطلعنا على أمر قلنا به ، وإلا وقفنا حيث وقفنا .
فارسلوا النضر بن الحارث ومعه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود وطلبوا منهم أن يساعدوهم على تكذيب الرساله بأي دليل أو سؤال أو معجزة لا يعلمها إلا نبي مرسل ومنها يحاجونه فيها
فقال اليهود اسألوه عن ثلاثة أمور إن أجابكم فهو نبي وإن لم يجبكم فهو مدعي كاذب
اسألوه عن خبر فتية كانوا في الدهر الأول فإن في خبرهم أمر عجيب وعن رجل طواف في المشرق والمغرب ما كان خبره واسألوه عن الروح
فخرج كفار قريش وجمعوا أهل مكة وسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الأمور الثلاثه
قال عليه الصلاة والسلام سأجيبكم غداً
كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم وينتظر الوحي
عاتب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على قوله للكفار حين سألوه عن الروح والفتية وذي القرنين: غداً أخبركم بجواب أسئلتكم، ولم يستثن في ذلك.. فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوما حتى شق ذلك عليه، وأرجف الكفار به، فنزلت عليه هذه السورة مفرجة، وأمر في هذه الآية ألا يقول في أمر من الأمور إني أفعل غدا كذا وكذا، إلا أن يعلق ذلك بمشيئة الله عز وجل
في قصة أصحاب الكهف كما ذكر ابن كثير رجح أنها وقعت قبل زمن عيسى عليه السلام أي أنهم ليسوا نصارى
إنما هم من اليهود ,, والذي يدل على ذلك اهتمام اليهود وحفظهم لهذه القصة ,, هذا والعلم عند الله
كانت هناك قرية وثنيه وكان يحكمها ملك طاغيه يدعى باقنيوس او داقنيوس في الدولة الرومانية
خرجوا أصحاب هذه القريه عن بكرة أبيهم في يوم من الأيام للاحتفال بعيد لهم من أعيادهم فخرج هؤلاء الفتيه وكل منهم لا يعرف الأخر وكانوا أبناء ملوك من الدولة الرومانيه خرجوا مع اهلهم
فاستنكروا هذا الأمر وجدوا جميع هؤلاء الناس يعبدون الأصنام والكواكب من دون الله
فقال كل واحد في نفسه هذا الامر لا ينبغي أن يكون هذا إلا لله
قد يتسأل البعض كيف عرفوا الله
قذف الله في قلوبهم الإيمان والتوحيد .. دلتهم فطرتهم السليمه
بعد هذا الاحتفال ذهب أحدهم إلى ظل شجرة واعتزل قومه وجلس يفكر ثم جاء أخر وجلس بجانبه ثم جاء الثالث والرابع إلى أن أجتمعوا جميعهم تحت هذه الشجرة
طبعاً لا يعرفون بعضهم بعضاً ولم يجرء أحدهم بأن يقول سبب اعتزاله لقومه لخوفهم من بطش الملك
اخذوا ينظرون إلى بعضهم
فقال الأول ما أخرجكم إلى أمر مهم .. فتكلم أحدهم وقال
لقد رأينا قومنا في ظلال مبين
فتشجع الأول وقال أنا كذلك ثم الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع جميعهم تكلموا
قال أحدهم ماذا نصنع
قالوا لنعتزل قومنا ولنعبد الله تبارك الله وتعالى بهدوء بدون أن نثير علينا الأعين ,, فاتخذوا مكان (صومعة لهم) يتعبدون الله فيها
ربما يتسأل أحدكم كيف يعبدون الله
يتحنثون ويتعبدون لفاطر السموات والأرض كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء يتجه بقلبه وجسده وبصره إلى السماء يعلم بفطرته أن لهذا الكون خالقاً سبحانه وتعالى
فانتشر خبرهم في المدينة فوصل إلى الملك باقنيوس ودعاهم وجاؤوا إلى القصر وهم أبناء ملوك ,, ومباشرة أفصحوا عن دعوتهم وقالوا أنت وقومك على باطل تعبدون غير الله وندعوك لعبادة الله الواحد الأحد,, وسبحان من ثبتهم قال تعالى : ((وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا))
غضب الملك وهددهم وتوعدهم ثم قال امهلكم فترة من الزمن يوماً وليلة أو أكثر أو أقل علمها عند الله المهم انها فترة من الزمن لتراجعوا انفسكم
الملك قال هذا الكلام ولم يبطش بهم مباشرةً لما لهم من المكانة الاجتماعية
ومن رحمة الله بهم أن جعل الملك يمهلهم
فعندما خرجوا من الملك فروا بدينهم ولجأوا إلى هذا الكهف الذي بارك الله تعالى فيه
هنا فائدة عظيمه وهي أن يعتزل الانسان الفتن
بعض الناس هداه الله يستشرف الفتن ثم بعد ذلك اذا فتن نفسه يبدأ يندم ويندب حظه
بل الانسان على نفسه بصيره ولو القى معاذيره
أنت اعلم بنفسك من غيرك
تعلم مواطن الضعف التي تمر بها ,, فاقطع جميع الوسائل والسبل التي توصلك إلى مواطن الضعف حتى لا تقع في الفتن
إذن هنا أصحاب الكهف فروا بدينهم تركوا المال وتركوا الجاه وتركوا الشهوات فروا إلى كهف
لذلك العزله ضرورية
هناك عزله كليه اذا انتشر الشر وعم الفساد كما في أخر الزمان
وهناك عزله جزئيه .. يحتاج الانسان أن يعتزل كما هو هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف
لكن ليست كعزلة الصوفيه يعتزلون إلى المزابل و الخرابات ,, أمور لم ينزل الله بها من سلطان هذه عزله بدعية
وهناك عزله شعوريه.. كمن يقول أعيش في محيط أسري أو محيط إجتماعي لايعين على الطاعة
في مثل هذه الحاله تنعزل بروحك
نعود لاصحاب الكهف
عندما دخول الكهف الله تبارك وتعالى عليهم النوم
دعوا الله أن يجعل عاقبة مايفعلون الآن رشداً وفلاحاً بقوله تعالى (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا)
***التفسير العلمي لنوم أصحاب أهل الكهف
حتى ينام أصحاب الكهف بصورة هادئة وصحيحة هذه المدة الطويلة من دون تعرضهم للأذى والضرر وحتى لا يكون هذا المكان موحشا لهم ويصبح مناسبا لمعيشتهم فقد وفر الباري عز وجل الأسباب التاليه:
1 - تعطيل حاسة السمع:
حيث إن الصوت الخارجي يوقظ النائم وذلك في قوله تعالى (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)الكهف/11 والضرب هنا التعطيل والمنع أي عطلنا حاسة السمع عندهم مؤقتا والموجودة في الأذن والمرتبطة بالعصب القحفي الثامن .ذلك إن حاسة السمع في الإذن هي الحاسة الوحيدة التي تعمل بصورة مستمرة في كافة الظروف وتربط الإنسان بمحيطة الخارجي .
2 - تعطيل الجهاز المنشط الشبكي (ascending reticular activating system)
الموجود في الجذع الدماغ والذي يرتبط بالعصب القحفي الثامن أيضا (فرع التوازن)حيث إن هذا العصب له قسمان :الأول مسؤول عن السمع والثاني مسؤول عن التوازن في الجسم داخليا وخارجيا ولذلك قال الباري عز وجل (فضربنا على آذانهم)ولم يقل (فضربنا على سمعهم )أي إن التعطيل حصل للقسمين معا وهذا الجهاز الهام مسؤول أيضا عن حالة اليقظة والوعي وتنشيط فعاليات أجهزة الجسم المختلفة والإحساس بالمحفزات جميعا وفي حالة تعطيلية أو تخديره يدخل الإنسان في النوم العميق وتقل جميع فعالياته الحيويه وحرارة جسمه كما في حالة السبات والانقطاع عن العالم الخارجي قال تعالى (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ) النبأ/8 والسبات هو النوم والراحه (والمسبوت)هو الميت أو المغشى عليه (راجع مختار الصحاح ص 214).
فنتج عن ذلك ما يلي :
أ-المحافظة على أجهزتهم حية تعمل في الحد الأدنى من استهلاك الطاقة فتوقفت عقارب الزمن بالنسبة لهم داخل كهفهم إلا إنها بقيت دائرة خارجه (كالخلايا والانسجه التي تحافظ في درجات حرارة واطئة فتتوقف عن النمو وهي حية
ب-تعطيل المحفزات الداخلية التي توقظ النائم عادة بواسطة الجهاز المذكور اعلاه كالشعور بالألم أو الجوع أو العطش أو الأحلام المزعجة (الكوابيس )
3 - المحافظة على أجسامهم سليمة طبيا وصحيا وحمياتها داخليا وخارجيا والتي منها :
أ- التقليب المستمر لهم أثناء نومهم كما في قولة تعالى
(َتَحْسَبُهُمْ أيقاظاً وَهُمْ رُقودٌ وَنُقلّبُهُمْ ذاتَ اليْمَين وذاتَ الشّمَالِ) الكهف/18 لئلا تآكل الأرض أجسادهم بحدوث تقرحات الفراش في جلودهم والجلطات في الأوعية الدموية والرئتين وهذا ما يوصي به الطب ألتأهيلي حديثا في معالجة المرضى فاقدي الوعي أو الذين لا يستطيعون الحركة بسبب الشلل وغيرة .
ب- تعرض أجسادهم وفناء الكهف لضياء الشمس بصورة متوازنة ومعتدلة في أول النهار وآخرة للمحافظة عليها منعاً من حصول الرطوبة والتعفن داخل الكهف في حالة كونه معتما وذلك في قولة تعالى (وَتَرَى الشَّمس إذا طَلَعتْ تَزاورُ عن كهْفِهمَ ذاتَ الْيَمين وإذا غرَبتْ تَفْرضُهُمْ ذاتَ الشِّمال )الكهف/17 والشمس ضرورية كما هو معلوم طبيا للتطهير أولا ولتقوية عظام الإنسان وأنسجته بتكوين فيتامين د(vitamin d )عن طريق الجلد ثانيا وغيرها من الفوائد ثالثا .
يقول القرطبي في تفسيره : وقيل( إذا غربت تقرضهم ) أي يصيبهم يسير منها من قراضة الذهب والفضة أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها إصلاحا لأجسادهم فالآية في ذلك بان الله تعالى آواهم إلى الكهف هذه صفته لأعلى كهف آخر يتأذون فيه بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار والمقصود بيان حفظهم عن تطرق البلاء وتغير الأبدان والألوان إليهم والتأذي بحر أو برد )القرطبي ،الجامع لأحكام القران ،ج1 ص 369،دار الكتاب العربي –القاهرة
ج - وجود فتحة في سقف الكهف تصل فناءه بالخارج تساعد على تعريض الكهف إلى جو مثالي من التهوية ولإضاءة عن طريق تلك الفتحة ووجود الفجوة (وهي المتسع في المكان )في الكهف في قولة تعالى (وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهُوَ الْمُهتْدى وَمَنْ يُضْلِلْ فلَنْ تَجِدْ لَهُ ولياَ مُرْشداً ) الكهف /17.
د -الحماية الخارجية بإلقاء الرهبة منهم وجعلهم في حالة غريبة جدا غير مألوفة لا هم بالموتى ولا بالإحياء (إذ يرهم الناظر كالأيقاظ يتقلبون ولا يستيقظون بحيث إن من يطلع عليهم يهرب هلعا من مشهدهم وكان لوجود الكلب في باب فناء الكهف دور في حمايتهم لقولة تعالى (وَكلْبُهُمْ باسِط ذِراعِيْهِ بالْوَصيدِ لَوْ اطَّلعْتَ عَلْيَهمْ لَوَلَيتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلمُلِئْتَ مِنْهُمً رُعْباَ )الكهف / 18. إضافة إلى تعطيل حاسة السمع لديهم كما ذكرنا أعلاه كحماية من الأصوات الخارجي_
مكثوا٣٠٠ وازدادوا تسعَ
ايه انه بالتاريخ الميلادي ٣٠٠سنه
وبالتاريخ الهجري بـ ٣٠٩ سنه
التاريخ الهجري يزيد عن الميلادي في القرن الواحد ب٣ سنوات
بعد هذا المكث الطويل نفخ الله فيهم الروح وهموا من رقدتهم لما بزغت الشمس, فقال بعضهم لبعض: إنا من أمرنا هذا لفي عجب مثل هذه العين قد غارت في ليلة واحدة, ومثل هذه الأشجار قد جفلت في ليلة واحدة, فألقى الله عليهم الجوع فقالوا: أيكم يذهب بورقكم هذه إلى المدينة فليأتنا بطعام منها ولينظر أن لا يكون من الطعام الحرام وذلك لقوله تعالى: فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما. أي أحل وأجود وأطيب فقال لهم أحدهم أنا أتيكم بالطعام ,, دخل المدينه فنظر فإذا هي متغيره أستنكر الامر بل انه اتهم نفسه هل أنا ملبوس أم مجنون أم أحلم
ترك هذا الامر وقال أنا فقط أريد الطعام ,, قبل أن يخرج وجد صاحب طعام فقال خذ هذه الدراهم واعطني طعاماً
نظر البائع إلى الدراهم واستغرب عملة قبل ٣٠٠ سنة فدفعها إلى من بجانبه واخذوا ينظرون إليه
ثم قالوا من أين لك هذه الدراهم
قال هذه دراهمي وأنا خرجت بالأمس
قالوا لابد أنك وجدت كنزاً
فقال أنا خرجت بالامس وفررت من بطش باقنيوس
قالوا أنت تتحدث عن ملك منذ ٣٠٠ سنه
أخذوه وذهبوا به إلى الملك وقيل أنه كان رجلاً صالحاً مسلماً ولكن كان يعاني من مشكلة مع قومه
كانوا لايؤمنون بالبعث
الحكمه والعلم عند الله
أن الله أعاد بعث اصحاب الكهف في هذا الزمن تحديداً أن أكثر أصحاب هذه القرية كانوا ينكرون البعث
تحقق الملك من القصه وعرف انهم من زمن باقنيوس وان الله اجرى عليهم آيه
ذهبت القريه والملك المسلم إلى الكهف
دخلوا الكهف ووجدوا الفتيه أحياء يرزقون,, احتضنهم الملك ودعاهم إلى الله ,, فأمنت هذه القريه بإن الله قادر على البعث
بعد أن رأوهم أماتهم الله عزوجل
فقالوا اردموا هذه الكهف عليهم واجعلوهم في اماكنهم كما هم
قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا
الذين غلبوا هم اصحاب المال والجاه والسلطه في هذه القرية
هذه الايه عظيمة عند أرباب القبور والأضرحه
ويستدلون بها
أولاً الذي قال هذا الكلام الكفار كما قال بعض المفسرين
ثانياً أن القرآن لم يقرهم بل ذكرت من باب الإخبار
وجاءت السنه بخالف هذا الامر
فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))
قال الله تبارك وتعالى في بيان أعداد أصحاب الكهف ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ( 22 ) )
رجماً بالغيب يعني أن الانسان يتكلم في شيء لا يعلم به
ذهب كثير من أهل التفسير إلى أن عددهم سبعه لان الله عندما قال ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ولم يكذب ذلك
وقوله : ( قل ربي أعلم بعدتهم ) إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى ؛ إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم ، لكن إذا أطلعنا على أمر قلنا به ، وإلا وقفنا حيث وقفنا .