الجمعة، 20 فبراير 2015

رفضت العلاج الكيميائي وحاربت السرطان بالحمية


كنت في السابعة والأربعين حين كنت أعتقد أنني في أتم صحة ممكنة ! أما عن الإيجابية فقد كنت أعتقد أنني إيجابية تماماً!

فقد كان مساري المهني في تقدم مستمر , وأبنائي يسيرون في طريقهم بنجاح , وكنت سعيدة بالأسفار التي تتيحها لي وظيفتي.

كنت قد درست التغدية في الكلية , لذا كنت أتناول ماقيل لي أنه غذاء صحي جداً , والذي يتضمن الإكثار من الدجاج والأسماك ومنتجات الألبان منخفضة الدهون.

وكانت لياقتي البدنية عالية في أعلى المستويات , باستثناء التهاب مفصلي بسيط أخبرني كثيرون أنه يصيب الجميع ببلوغ سن الثلاثين.

كما كنت قد بدأت في ممارسة الجري يومياً وأنا في الثالثة والثلاثين وأحببته كثيراً!

والآن صار لي أربعة عشر عاماً أمارس الجري إلى جانب مشاركتي في مجموعة من سباقات الماراثون.

ومالم أدركه آنذاك هو أن حياتي ستنقلب رأساً على عقب , فبينما كنت أستحم في صباح ذلك اليوم , وجدت نتوءاً في ثديي , فتوجهت مباشرة لاستشارة الطبيب.

ولكن لم يبد أي ملاحظة سوى: " أوه ,إنك صغيرة جداً على سرطان الثدي".

غير أنه طلب مني إجراء أشعة ماموجرام "فقط لنتأكد".

وجاءت النتائج سلبية , ولكن اتضح فيما بعد أن النتائج خاطئة , وأمرني الطبيب بالمعاودة لإجراء فحوص سنوية.

وفي العام التالي لم يطرأ أي تغيير على النتيجة , ولكن في العام الثالث أصبح الورم بحجم كرة الجولف وبات ظاهراً للغاية!

بدت الصدمة على وجه الطبيب وأمر بأخذ عينة حية على الفور.

وكان التشخيص هو حالة سرطان الأقنية الغازية , وهو نوع من السرطان الغازي انتشر بالفعل , وتتمثل أعراضه في بقع ساخنة في العظام وورم في الرئة , وارتفاع في انزيمات الكبد!

كنت في حالة من الصدمة وعدم التصديق , حتى أنني استشرت أكثر من طبيب.

ولكن كل طبيب استشرته كان يؤكد النتائج , وفيما يتعلق بالتنبؤ بالفترة المتبقية لي , لم يستطع أحد أن يخبرني ما إذا كان الباقي أمامي ثلاثة أشهر أم ثلاثة أعوام أم ماذا؟؟؟؟

كل ما كان يقال لي هو: "إن الحالة سيئة فحسب".

نصحني جميع الأطباء بالخضوع للكيميائي التقليدي , والإشعاع , والتاموكسيفين.

لم أستطع أن أصدق أن جسدي قد خانني بهذا الشكل! لقد كنت أفعل كل شيء صحيح للحفاظ على صحتي.

وتحدد لي موعد للخضوع للعلاج الكيميائي , ولكنني كنت أخشى هذا الطريق.

فبدأت البحث عن بدائل , أي شكل من أشكال المساعدة , فلم أكن أريد أن أموت !

وكان ذلك حين وجدت إعلاناً من ثلاثة أسطر في صحيفة نصه كالآتي : " مطلوب سيدات مريضات بسرطان الثدي للمشاركة في دراسة بحثية عن السرطان / الحمية الغذائية "

فهرعت إلى الهاتف واتصلت فوراً بالطبيب فقال لي :" أحضري تقاريرك الطبية وتوجهي إلى عيادتي على الفور ".

قال الطبيب بينما كان يراجع نتائج الفحوصات الخاصة بي : " هممم , أتعرفين إن مستوى الكوليسترول في دمك يبلغ ٢٣٦ , أي أن خطورة وفاتك نتيجة أزمة قلبية تعادل خطورة الوفاة نتيجة السرطان ".

كنت مذهولة مما كان يحدث لي - سرطان , والتهاب مفصلي , والآن مرض القلب ؟

لقد كنت عداءة , يا الله! مثل هذه الأشياء لم تحدث لأشخاص مثلي !

قال لي الطبيب : لا تقلقي  ! كل هذا يمكننا علاجه و تجنبه , غيري حميتك الغذائية وسيقل الكوليسترول , وخطر الإصابة بأزمة قلبية , والسرطان , ولتتأكدي من أن الحمية الغذائية هي المسئولة عن هذه التغيرات , يجب ألا تخضعي لأية جلسات علاج كيميائي أو إشعاعي

إن الأمر غاية في البساطة - استبعدي جميع الأطعمة الحيوانيه والزيوت من حمية الغذائية , واجعلي طعامك يقتصر فقط على الأغذية النباتية , مثل الفاكهة , والخضروات والحبوب والبقوليات"

بالنسبة لي لم تكن هناك "فترة إنتقالية" فقد تحولت إلى شخص نباتي في أقل من ساعتين !

ووجدت أن اتباع هذه الحمية الغذائية غاية في السهولة إلى حد مدهش .

فقد كنت بالفعل أحب الرز البني , وخبز القمح الكامل , وطحين الشوفان , كل ما كان علي أن أفعله هو استبدال الدجاج والأسماك ومنتجات الألبان بالخضروات والفواكه , وأن أتخلص من كل الزيوت.

وقد استجاب جسدي على الفور لهذه الحمية , ففي صباح اليوم التالي , اكتشفت إني مصابة بالإمساك طيلة حياتي , ولكنني لم أعرف ذلك أبداً والآن بت أعرف معنى كلمة "طبيعي"

حين عاودت زيارة أخصائي الأورام , أخبرته بما كنت أفعله , فأجابني بأن الحمية الغذائية لا علاقة لها بالإصابة بسرطان الثدي ,وأنني بهذه الحمية الغذائية النباتية الجديدة قد لا أحصل على القدر الكافي من البروتين , والكالسيوم , والأحماض الدهنية , فقررت أن أتأكد من هذا الأمر من طبيبي الجديد , بالإضافة إلى البقع الساخنة في عظامي , كنت أشعر بالآم مبرحة في العظام لم يستطع الدواء أن يسكنها , وبعد شهر انحسرت هذه البقع الساخنة بشكل واضح , وخلال ثلاثة أشهر أختفت تماماً , واختفت معها آلام العظام .

ولكن لا تزال الأشعات السينية على الصدر حتى الآن تظهر ورماً مغلفاً في الرئة اليسرى , أي أن الورم لم ينم خلال ثمانية وعشرين عاماً , كما أن إنزيمات الكبد أصبحت طبيعية الآن .

وتصادف وأنا وسط هذه الدوامة أن أشاهد سباق ترياثلون الرجل الحديدي في التلفزيون ,كنت غاية في الانبهار وقلت في نفسي : علي أن أقوم بذلك .

لقد رأيت سباق السباحة لمسافة ٢,٤ميل , وسباق الدراجات لمسافة ١١٢ ميلا ً , وسباق الماراثون لمسافة ٢٦ ميلا ً , وكنت متأكدة من أنني سأتمكن من التعامل مع أمر الماراثون , وليس بالأمر الصعب أن أضيف إلى ذلك السباحة وركوب الدراجات.

ولكن

أسقط في يدي حين تذكرت إصابتي بالسرطان , وحين نظرت إلى كل هذه الأجسام الشابة , تذكرت كذلك أنني في السابعة والأربعين , وأنني في سن لا تسمح لي بالقيام بكل هذا , وأدركت عندئذ الفرصة التي أتيحت لي .

لقد أثرت الحمية الغذائية في السرطان ويمكنني أن أظهر للآخرين أن بإمكان المرء أن يشارك في أحد أصعب السباقات في العالم متبعاً حمية غذائية نباتية , وفي سن متقدمة نسبياً .

وشعرت بالإثارة إزاء الإحتمالات الواردة , والتحقت بناديين للعدو , واتفقت مع مدرب سباحة ليقوم على تدريبي , وحصلت على دورة تدريبية في إصلاح الدراجات , وبت مهووسة بالتمرن على الألعاب الرياضية الثلاث.

ومع التمرين اليومي , استطعت أن أرى بعيني تقدماً مدهشاً في سرعتي وقدرتي على التحمل , والأكثر من ذلك أنني كنت أستمتع بهذه التدريبات , لأكتسب بذلك ثقة في قدرتي على تحقيق أحد أكثر الأهداف التي وضعتها لنفسي طموحاً أن أصبح امرأة حديدية.

ومع ذلك كان علي أن أجتهد أكثر , حيث كنت أواجه تحدياً لم يسبق لي أن واجهت مثله من قبل .

وبعد أن عبرت خط النهاية في سباق الرجل الحديدي الأول لي , انتابتني مشاعر لا يمكن وصفها - مزيج من الفرح والقوة والابتهاج والإرهاق التام , فلم يكن بوسعي أن أخطو خطوة واحدة أخرى.

ومنذ أن تم تشخيص حالتي عام ١٩٨٢ , أتممت سباق ترياثلون الرجل الحديدي ست مرات , وخضت سبعة وستين سباق ماراثون , وفزت بحوالي ١٠٠٠ ميدالية ذهبية بما في ذلك ثماني ميداليات ذهبية في أولمبياد الكبار وحزت لقب " إحدى أكثر عشر سيدات لياقة في أمريكا الشمالية"

كما أتمتع بلياقة شابة في الثانية والثلاثين , رغم أنني في الخامسة والسبعين.

ونظراً للتاريخ المرضي لكل من عائلة أبي وأمي مع هشاشة العظام , أتابع حالة كثافة عظامي , وقد وجدت أن درجة الكثافة تزداد مع كل فحص . من الواضح أنني أحصل على قدر كافي من الكالسيوم من هذه الحمية الغذائية.

ولسعادتي فوجئت أيضاً حين اكتشفت اختفاء الالتهاب المفصلي تماماً.

والآن أصبحت أمارس سباق الترياثلون المصغر الخاص بي يومياً كجزء من برنامج تدريباتي  المنتظم !

ما رأيك في ذلك امرأة في الخامسة والسابعين تصبح بطلة سباق ثلاثي !

لم يخطر ببالي أبداً أن حياتي يمكن أن تأخذ هذا المنحنى الإيجابي , وأشعر بالامتنان لكوني اكتشفت - في الوقت المناسب - التأثير الإيجابي للحمية الغذائية على صحتنا.

إن هذه القصة تضرب لك مثلا ً رائعاً على كيفية تحويل محنة السرطان إلى انتصار



د. روث هيدريتش

هناك تعليقان (2):

  1. اختي ارجو ان تذكري تفاصيل الحميه التي اتبعتيها

    ردحذف
  2. اختي ارجو ان تذكري تفاصيل الحميه التي اتبعتيها

    ردحذف