السبت، 15 نوفمبر 2014

لم يستطع مقابلتهما في عالمهما , لذا فقد قابلاه في عالمه

كتب "ابراهام لينكولن" ذات مرة قائلاً  : " معظم الناس يصبحون سعداء بقدر إقناعهم لعقولهم بأنهم سعداء".
وقد كنت أعتقد كذلك لفترة طويلة , فالسعادة تبدو أنها عادة مثلها مثل أي شيء آخر - عادة إدارك , عادة توجه , عادة استجابة للحياة , عادة فعل.
أتذكر رؤية لافتة في مكتب المدير منذ سنوات عدة تقول :
"السعادة متاحة . ساعد نفسك "
لقد أحببت المعنى المزدوج للعبارة "ساعد نفسك" و كأنه يوجد وعاء كبير من السعادة يقبع أمامه على المكتب , مثل وعاء الحبوب الهلامية , وكل ماعليكم فعله هو غمس يديك فيه ومساعدة نفسك - و"ساعد نفسك" بمعنى "اتخاذ خطوة من جانبك في طريق سعادتك"
ذكرني ذلك بأحد الكتب المفضلة لي دائماً Happiness is a Choice لكاتبه "باري نيل كوفمان".
لقد كان لـ "باري" وزوجته طفل ولد , طفلهم الثالث , والذي تم تشخيصه من قبل الأطباء على أنه مصاب بالتوحد.
في البداية , شعر الوالدان بالدمار - لقد شعرا بأن حياتهما دُمرتا وأنه كُتب على طفلهما أن يعيش مستقبلاً  بائساً.
ولكن بعدما تخلصوا من رد فعلهما المبدئي تجاه التشخيص , اتخذا خياراً هائلاً  , قررا أن يكونا سعيدين.
لقد قالا: من الممكن أن نترك ذلك الموقف يؤثر علينا ويضعنا في حالة من اليأس والرثاء على الذات , أو يمكننا تقرير أن نحب طفلنا وننشئ عائلة راعية له وأن نحظى بحياة جيدة معاً. 
وقد اختارا الخيار الأخير.
لقد رفضا نصيحة الأطباء بوضع الطفل في مؤسسة خاصة بتلك الحياة ومتابعة حياتيهما.
وبدلاً من ذلك , قاما بتغيير تصميم بيتهما وحياتهما كلية لتتوافقا مع احتياجات رضيعهم المصاب بالتوحد.
لم يستطع مقابلتهما في عالمهما , لذا فقد قابلاه في عالمه , لقد جلسا على الأرض ولاعباه , وقاما بمحاكاة صرخاته وشهقاته وحركاته الغريبة.
وخطوة بخطوة , استطاعا بناء علاقة مع ابنهما , وتعليمه سلوكيات جديدة , واستدراجه أكثر وأكثر إلى الحالة الطبيعة.
لقد نشأ الطفل وترعرع في ظل حب وصبر وتعليم غير عادي من قبل أبويه - لقد كانت عملية طويلة مضنية , لكنه تخرج من المدرسة الثانوية , ثم الجامعة بمرتبة الشرف.
وخلال سنواتهم المضنية معه , اختار "باري نيل كوفمان" هو وزوجته أن يعيشا سعيدين.
لقد جعلاها عادة.

كيف تجعل السعادة عادة؟
ببساطة اختر أن تكون سعيداً
مرة أخرى : العادات تتكون بتكرار الشيء نفسه مراراً وتكراراً حتى يصبح الطريقة الطبيعية للتصرف.
ويخبرنا العلماء بأنه إذا كررت فعل شيء ما بإنتظام لمدة ٢١ يوماً فإنه سيصبح عادة لديك.

لذا , إذا كنت تريد بالفعل الشعور بقوة الإيجابية في الفعل فابدء بجعل السعادة عادتك الجديدة.


قوة العمل الإيجابي
بي جيه جالاجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق